وول ستريت تترقب بيانات التضخم ونتائج أوراكل وسط توقعات أسعار الفائدة

تدخل الأسواق الأمريكية أسبوع تداول مختصر بسبب عطلة عيد العمال، وسط ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب نتائج شركة أوراكل التي قد تقدم إشارات مهمة بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تمويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وتأتي هذه التطورات بعد صدور تقرير وظائف غير الزراعيين لشهر أغسطس، والذي فاجأ الأسواق بإضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط.

ورغم قوة بيانات سوق العمل، لم تتحرك توقعات المستثمرين بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بصورة حادة، لتظل الأنظار الآن متجهة بصورة أكبر إلى بيانات التضخم، باعتبارها العامل الأكثر أهمية في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وول ستريت تترقب بيانات التضخم

شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، إذ انخفض مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.3%، بينما تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.4%، وهبط مؤشر داو جونز بنحو 0.5%.

وبعد تقرير الوظائف القوي، أصبحت الأسواق أكثر ميلًا بصورة طفيفة إلى توقع رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، إلا أن الرهانات ظلت متقاربة للغاية.

وكانت الأسواق قبل صدور تقرير الوظائف منقسمة تقريبًا بنسبة 50% مقابل 50% بشأن قرار الفيدرالي في سبتمبر، خصوصًا مع توقعات بإضافة 55 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس.

لكن البيانات الفعلية أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة، متجاوزة حتى أكثر توقعات وول ستريت تفاؤلًا.

ومع ذلك، لم يكن تأثير التقرير كافيًا لتغيير توقعات الفائدة بصورة كبيرة، ما جعل بيانات التضخم المنتظر صدورها هذا الأسبوع الاختبار الحقيقي للسياسة النقدية الأمريكية.

مؤشر أسعار المستهلكين في صدارة الأجندة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس، والذي يمثل أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاهات التضخم.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي.

كما يُتوقع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% شهريًا و2.4% سنويًا.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل استمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، الأمر الذي يجعل أي مفاجأة صعودية في بيانات الأسعار عاملًا قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.

مؤشر أسعار المنتجين يقدم إشارة مبكرة

وقبل صدور بيانات أسعار المستهلكين، تحصل الأسواق يوم الخميس على قراءة مؤشر أسعار المنتجين لشهر أغسطس.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين العام بنسبة 0.4% على أساس شهري، مقابل استقرار سابق عند 0%، بينما يُتوقع أن يرتفع المؤشر بنسبة 5.2% على أساس سنوي، مقارنة بـ4.7% في القراءة السابقة.

أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3% شهريًا و4.6% سنويًا.

وتوفر بيانات أسعار المنتجين قراءة مبكرة لاتجاهات تكاليف الإنتاج والجملة، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في تقييم الضغوط التضخمية قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين.

وورش يضع التضخم في قلب سياسة الفيدرالي

تأتي أهمية بيانات التضخم أيضًا في ضوء تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي جعل استقرار الأسعار محورًا رئيسيًا في رؤيته للسياسة النقدية.

وخلال أول كلمة رئيسية له في الندوة السنوية في جاكسون هول، أكد وورش أن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% للتضخم لا يزال ثابتًا، مشددًا على أن استقرار الأسعار ليس أمرًا يتحقق تلقائيًا.

وأشار إلى أن التضخم المرتفع لا يعود بالضرورة إلى مستوياته السابقة من تلقاء نفسه، مؤكدًا أن مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار.

وبقاء التضخم أعلى من المستهدف لنحو خمس سنوات يجعل بيانات أغسطس ذات أهمية خاصة، خصوصًا مع اقتراب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.

وقال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك فيفث ثيرد كوميرشال، إن تقرير الوظائف ينقل تركيز الفيدرالي مباشرة إلى التضخم خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن بيانات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين يمكن أن ترجح الكفة بين رفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير.

أوراكل أمام اختبار تمويل الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد الشركات، ستكون أوراكل في صدارة اهتمام المستثمرين يوم الخميس مع إعلان نتائجها الفصلية.

ولا تقتصر أهمية نتائج أوراكل على أداء الإيرادات والأرباح، إذ أصبحت الشركة واحدة من أبرز الشركات التي تستثمر بقوة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مع اعتماد متزايد على الديون لتمويل هذا التوسع.

ومن ثم، يبحث المستثمرون في نتائج الشركة عن مؤشرات حول قدرتها على مواصلة الاستثمار في مراكز البيانات، ومدى قدرة التدفقات النقدية والمدفوعات المقدمة من العملاء على تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع المديونية.

وتراجع سهم أوراكل بنحو 20% منذ بداية العام، وبما يقارب 30% خلال آخر 12 شهرًا، وسط مخاوف بشأن حجم الديون التي أصدرتها الشركة لتمويل توسعها في مراكز البيانات.

بنك أوف أمريكا متفائل بشأن أوراكل

ورغم الضغوط التي تعرض لها السهم، لا يزال تال لياني، محلل بنك أوف أمريكا، متفائلًا بشأن أداء الشركة قبل إعلان النتائج.

ويتوقع لياني نمو إيرادات نشاط البنية التحتية كخدمة لدى أوراكل، والذي يشمل خدمات الحوسبة السحابية والتخزين وغيرها، بنسبة 25% على أساس فصلي و116% على أساس سنوي.

ويرى أن تسارع توسع الشركة في البنية التحتية ومراكز البيانات يمكن أن يدعم نمو الإيرادات، في الوقت الذي قد تساعد فيه المدفوعات المقدمة من العملاء على تخفيف المخاوف المتعلقة بتمويل الاستثمارات.

ويعتقد بنك أوف أمريكا أن توقعات وول ستريت تعكس بالفعل جزءًا كبيرًا من المخاطر المرتبطة بالميزانية العمومية لأوراكل، لكنها لا تعكس بصورة كاملة إمكانية تسارع نمو الإيرادات مع تحقيق الشركة أهداف التوسع في مراكز البيانات.

نشاط البرمجيات يظل مهمًا لأوراكل

ورغم أن معظم تركيز المستثمرين ينصب حاليًا على نشاط البنية التحتية، يرى بنك أوف أمريكا أن أعمال البرمجيات السحابية التقليدية لأوراكل لا تزال عنصرًا مهمًا في القصة الاستثمارية للشركة.

ويتوقع البنك نمو إيرادات خدمات البرمجيات السحابية بنحو 12.8% خلال الربع، مقارنة بنمو بلغ 10.3% في الربع السابق.

وبالتالي، فإن نتائج أوراكل ستقدم للمستثمرين صورة أكثر وضوحًا بشأن المعادلة بين النمو المرتفع في أعمال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات من جهة، وارتفاع تكاليف التمويل والديون من جهة أخرى.

أزمة الديزل تضيف ضغوطًا تضخمية

ولا تقتصر المخاطر التضخمية على البيانات الاقتصادية، إذ تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة في سوق الديزل، مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية.

وارتفعت أسعار الديزل في سوق التجزئة الأمريكية إلى نحو 5.85 دولار للجالون، متجاوزة المستوى القياسي السابق البالغ 5.816 دولار الذي سجل في يونيو 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويُعد الديزل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات ووسائل النقل الثقيلة والسفن، ما يعني أن ارتفاع أسعاره يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى تكاليف نقل السلع والخدمات.

ويأتي ارتفاع الأسعار في ظل اضطرابات في إمدادات المنتجات النفطية المكررة، مع تأثير الصراع الأمريكي مع إيران على تدفقات المنتجات النفطية من منطقة الخليج، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.

نقص الوقود يهدد بتضخم أوسع

شكل الشرق الأوسط وروسيا نحو ثلث صادرات الديزل العالمية خلال عام 2025، ما يوضح أهمية التطورات الجيوسياسية الحالية بالنسبة لسوق الوقود العالمي.

وفي الولايات المتحدة، وصلت مخزونات الوقود المقطر، والتي تشمل الديزل وزيت التدفئة، إلى مستويات منخفضة قياسيًا بالنسبة لهذا الوقت من العام، بينما سجلت مخزونات الساحل الشرقي مستويات منخفضة بصورة خاصة.

وتزداد حساسية السوق مع اقتراب موسم التدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة، حيث يرتفع الطلب على الوقود عادة خلال فصل الشتاء.

وقال باتريك دي هان، نائب رئيس تحليل النفط لدى جاز بادي، إن أسعار الديزل وصلت إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل، محذرًا من أن ارتفاع تكاليف الوقود سيبدأ في الانتقال تدريجيًا إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

ومن شأن ذلك أن يزيد تكاليف النقل والسلع والخدمات، بما يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم في وقت يحاول فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديد مسار أسعار الفائدة.

أجندة وول ستريت الاقتصادية هذا الأسبوع

يبدأ الأسبوع بهدوء يوم الاثنين بسبب عطلة عيد العمال، مع إغلاق الأسواق الأمريكية وغياب البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات الرئيسية.

ويوم الثلاثاء، تصدر بيانات مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة لشهر أغسطس، مع توقع تسجيل قراءة عند 99.2 مقابل 99.8 سابقًا، إلى جانب توقعات التضخم لعام واحد الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

كما تصدر بيانات ائتمان المستهلك لشهر يوليو، وسط توقعات بتسجيل 12.97 مليار دولار مقابل 14.17 مليار دولار سابقًا.

وعلى مستوى الشركات، تعلن كيسي جينرال ستورز وفيديكس للشحن وجيم ستوب وفين فاست أوتو نتائجها.

أما الأربعاء، فتتضمن الأجندة طلبات الرهن العقاري للأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، مع توقع ارتفاعها بنسبة 0.8%، إلى جانب بيانات التغير الأسبوعي في وظائف القطاع الخاص وفق إيه دي بي.

وتعلن خلال اليوم نتائج عدد من الشركات، من بينها كوبر كومبانيز وسايل بوينت وتشوي وإيرو فيرومونت ونافان وأمريكان إيجل أوتفترز وويالث فرونت.

ويُعد الخميس اليوم الأكثر ازدحامًا، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين وطلبات إعانة البطالة الأولية، المتوقع أن تبلغ 205 آلاف طلب، إضافة إلى بيانات مبيعات المنازل القائمة.

كما تتجه الأنظار إلى نتائج أوراكل وأدوبي وميسيز.

وتختتم الأجندة يوم الجمعة بصدور مؤشر أسعار المستهلكين، إلى جانب بيانات الأجور الحقيقية والقراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان، والمتوقع أن تبلغ 51 نقطة، فضلًا عن توقعات التضخم قصيرة وطويلة الأجل.

وعلى صعيد الشركات، تصدر نتائج كروجر ورينت ذا رن واي.

ماذا يعني ذلك للأسواق؟

يدخل المستثمرون الأسبوع الجديد أمام ثلاثة اختبارات رئيسية: التضخم، وسياسة الفائدة، وتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وإذا جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين أعلى من المتوقع، فقد تعزز الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو حتى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا.

في المقابل، فإن قراءة تضخم أكثر اعتدالًا قد تمنح الأسواق مساحة أكبر لتوقع استقرار أسعار الفائدة، خصوصًا إذا بدأت ضغوط سوق العمل في التراجع رغم قوة تقرير أغسطس.

أما نتائج أوراكل، فستكون بمثابة اختبار مهم لمدى استدامة الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي، إذ سيبحث المستثمرون عن إجابات بشأن نمو أعمال البنية التحتية، والتدفقات النقدية، والمدفوعات المقدمة من العملاء، ومستويات الديون.

وبذلك، قد تحدد بيانات التضخم ونتائج أوراكل اتجاه جزء مهم من تداولات وول ستريت خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الأسواق في الموازنة بين فرص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومخاطر التضخم وارتفاع تكاليف التمويل.

المصدر : موقع المتداول العربي

error: Content is protected !!