للصورة: مايكروسوفت تنسحب من مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لشركة إن سكيل في بريطانيا وسط تحديات توفير الكهرباء وتأخيرات التنفيذ.

انسحبت شركة مايكروسوفت من اتفاقية لإنشاء مركز بيانات في بريطانيا مع شركة «إن سكيل» (Nscale) المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تزيد التحديات أمام خطط الشركة البريطانية لتنفيذ طرح عام أولي محتمل بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار.

وكانت مايكروسوفت مرشحة لتكون المستأجر الرئيسي لمركز بيانات تخطط «إن سكيل» لإنشائه في منطقة لوتون بمقاطعة إسيكس البريطانية، إلا أن الاتفاقية لم تستمر، وسط تحديات تواجه المشروع تتعلق بتأخر التنفيذ وصعوبات توفير إمدادات الكهرباء اللازمة لتشغيل المنشأة.

ولم يُكشف عن الأسباب المحددة وراء انسحاب مايكروسوفت، لكن تقارير أشارت إلى أن ربط مركز البيانات بشبكة الكهرباء قد يتأخر حتى ثلاثينيات القرن الحالي، ما يثير تساؤلات بشأن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع وقدرته على تلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تأخيرات في مشروعات «إن سكيل» لمراكز البيانات

لا تقتصر التحديات التي تواجه الشركة البريطانية على مشروعها في المملكة المتحدة، إذ تواجه أيضًا تأخيرات في مركز بياناتها الرئيسي بالنرويج، حيث تبلغ القدرة التشغيلية المتاحة حاليًا 6.4 ميغاواط فقط، من إجمالي قدرة مخططة تصل إلى 30 ميغاواط.

وتسلط هذه التأخيرات الضوء على التحديات التي تواجه شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بتوفير الطاقة وتوصيل مراكز البيانات بالشبكات الكهربائية، في وقت تتزايد فيه احتياجات شركات التكنولوجيا إلى قدرات حوسبة ضخمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

اعتماد كبير على مايكروسوفت وأنثروبيك قبل الطرح العام

تستعد «إن سكيل» لطرح عام أولي محتمل قد يجمع ما يصل إلى 3 مليارات دولار، إلا أن انسحاب مايكروسوفت من مشروع مركز البيانات البريطاني قد يثير تساؤلات المستثمرين بشأن خطط التوسع المستقبلية للشركة ومدى اعتماد أعمالها على عدد محدود من العملاء الرئيسيين.

وتشير وثائق الطرح إلى أن مايكروسوفت وشركة «أنثروبيك» (Anthropic) تمثلان نحو 85% من عقود «إن سكيل»، وهو ما يعكس تركّزًا كبيرًا في قاعدة عملائها، ويجعل أداء الشركة وخططها الاستثمارية أكثر ارتباطًا باستمرار العقود مع هاتين الشركتين.

ويُعد هذا التركّز أحد العوامل التي قد يدرسها المستثمرون عند تقييم الشركة قبل الطرح المحتمل، خصوصًا في ظل التحديات التشغيلية التي تواجه بعض مشروعاتها.

«إن سكيل» تتمسك بمشروع لوتون وتبحث عن مصادر طاقة بديلة

من جانبها، أكدت «إن سكيل» استمرار التزامها بمشروع مركز البيانات في لوتون، مشيرة إلى أنها تعمل على استكشاف مصادر بديلة للطاقة، إلى جانب فرص أخرى للتوسع في السوق البريطانية.

كما أكدت الشركة أن علاقتها مع مايكروسوفت لا تزال متينة، وأن المشكلات المرتبطة بتوفير الكهرباء في المشروع لن تؤثر في عقودها الأخرى.

وتعكس هذه التصريحات سعي الشركة إلى احتواء المخاوف بشأن مستقبل المشروع، والحفاظ على ثقة المستثمرين والعملاء مع اقتراب خطط الطرح العام المحتمل.

مخاوف تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تضغط على الشركات

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تمويل مشروعاتها الضخمة، وتحويل الطلب المتنامي على خدمات الحوسبة إلى إيرادات مستدامة في ظل ارتفاع تكاليف إنشاء مراكز البيانات وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم شركة «كور ويف» (CoreWeave)، المنافسة في مجال البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بنحو 25% خلال الأسبوع السابق، بينما تخلت شركة «فيرموس» الأسترالية عن خطط طرحها العام الأولي بعد عدم جذب طلب كافٍ عند مستوى التقييم المستهدف.

وتشير هذه التطورات إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر اهتمامًا بمدى قدرة شركات القطاع على تنفيذ مشروعاتها في المواعيد المحددة، وتأمين الطاقة والتمويل، والحفاظ على قاعدة متنوعة من العملاء، بدلًا من الاعتماد على التوقعات المرتفعة لنمو الطلب على الذكاء الاصطناعي وحدها.

ومع استمرار التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ستظل قدرة الشركات على تجاوز قيود الطاقة والتأخيرات التشغيلية عاملًا مهمًا في تحديد فرص نموها وجاذبيتها للمستثمرين، لا سيما الشركات التي تستعد لدخول الأسواق المالية عبر طروحات عامة أولية.

مصدر الخبر: المتداول العربي – مايكروسوفت تنسحب من مشروع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا

error: Content is protected !!