شاشة تعرض تراجع مؤشرات وول ستريت مع انخفاض داو جونز وناسداك وستاندرد آند بورز عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية قوية في ختام تعاملات الأربعاء، لتسجل أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025، بعدما أثار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة مخاوف المستثمرين من تأخر البنك المركزي في مواجهة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعود أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

مؤشرات وول ستريت تغلق على خسائر حادة

أنهت المؤشرات الأمريكية الرئيسية تعاملاتها على انخفاض جماعي، حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي 1,153.18 نقطة، أو ما يعادل 2.19%، ليغلق عند 51,594.14 نقطة، مسجلًا أكبر خسارة يومية له منذ أبريل 2025.

كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.52% ليغلق عند 7,316.15 نقطة، فيما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.74% إلى 24,442.94 نقطة، وسط موجة بيع واسعة طالت معظم القطاعات، وعلى رأسها أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

تثبيت الفائدة يرفع عوائد السندات

جاءت موجة التراجع عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وأدى القرار إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 7 نقاط أساس ليتجاوز مستوى 4.67%، بينما قفز العائد على السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 10 نقاط أساس متجاوزًا 5.2%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2007.

ورغم أن ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة أيدوا رفع أسعار الفائدة، فإن الأغلبية فضلت تثبيت الفائدة، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إلى احتمال تأخر الفيدرالي في احتواء التضخم.

تصريحات رئيس الفيدرالي لم تهدئ الأسواق

حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش طمأنة المستثمرين خلال المؤتمر الصحفي، مؤكدًا أن البنك المركزي سيتحرك عندما تستدعي الظروف ذلك.

وقال:

“أود التأكيد على أن قرارات هذه اللجنة بالغة الأهمية، وعندما يكون التحرك ضروريًا ومناسبًا فلن نتردد في اتخاذه.”

لكن الأسواق لم تتفاعل إيجابيًا مع هذه التصريحات، إذ استمرت عوائد السندات في الارتفاع، بما يعكس استمرار التشكيك في قدرة السياسة النقدية الحالية على كبح التضخم.

جوندلاش: إذا أردتم التضخم عند 2% فارفعوا الفائدة

من جانبه، رأى جيفري جوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة دبل لاين كابيتال، أن الأسواق تنتظر خطوات أكثر حسمًا من الاحتياطي الفيدرالي.

وقال خلال مقابلة مع شبكة CNBC:

“إذا كنتم تريدون حقًا إعادة التضخم إلى 2%، فأعتقد أنه يتعين عليكم رفع أسعار الفائدة.”

وأضاف أن القفزة التي شهدتها عوائد السندات عقب المؤتمر الصحفي تمثل رسالة واضحة من سوق السندات إلى الفيدرالي، مفادها أن التصريحات المتشددة وحدها لا تكفي، وأن الأسواق تنتظر إجراءات فعلية.

أسعار النفط تضيف ضغوطًا تضخمية

ازدادت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستوجه “ضربة قوية” لإيران ردًا على الهجمات التي استهدفت قوات أمريكية في الشرق الأوسط.

وأدى تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع عقود خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6%، لتستقر عند 84.46 دولارًا للبرميل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم.

أسهم أشباه الموصلات تواصل التراجع

واصل قطاع التكنولوجيا، وخاصة شركات أشباه الموصلات، تسجيل خسائر قوية، إذ هبط صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) بنسبة 5.5%، مسجلًا خامس جلسة تراجع متتالية.

وجاءت الضغوط نتيجة تزايد القلق بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من الشركات الصينية.

كما انخفض سهم مايكرون تكنولوجي بنحو 10%، وتراجع سهم KLA بالنسبة نفسها، فيما هبط سهم AMD بنسبة 5.5%.

لماذا تراجعت الأسواق؟

اجتمعت عدة عوامل دفعت المستثمرين إلى تقليص المخاطر، أبرزها:

  • تثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة رغم استمرار الضغوط التضخمية.
  • ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
  • صعود أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية.
  • استمرار عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
  • مخاوف من أن يصبح تحقيق هدف التضخم عند 2% أكثر صعوبة في ظل السياسة النقدية الحالية.

 المصدر : موقع المتداول العربي

error: Content is protected !!