
تتجه العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى الارتفاع خلال تعاملات اليوم الخميس، بدعم من النتائج الفصلية القوية لشركة إنفيديا وتوقعاتها المتفائلة بشأن نمو الإيرادات، في إشارة جديدة إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع تكاليف المكونات ونقص إمدادات الذاكرة.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.5%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنحو 0.9%، بعد أن قفز سهم إنفيديا بأكثر من 5% في التداولات الممتدة عقب إعلان نتائج الربع الثاني وتصريحات الإدارة بشأن آفاق النمو المستقبلية.
إنفيديا تتوقع نمو الإيرادات 70% في 2028
قدمت شركة إنفيديا، أكبر شركات صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، توقعات قوية لمبيعاتها خلال السنة المالية 2028، في خطوة هدأت مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي أو اقتراب الطفرة الحالية من نهايتها.
وقالت كوليت كريس، المديرة المالية لإنفيديا، عقب إعلان النتائج، إن الشركة تتوقع نمو إيراداتها بنحو 70% خلال السنة المالية 2028.
وتتجاوز هذه التوقعات بصورة كبيرة تقديرات المحللين، الذين يتوقعون نمو إيرادات الشركة بنحو 45% خلال العام نفسه، وفق البيانات التي جمعتها بلومبرج.
وأوضحت كريس أن نمو الشركة كان يمكن أن يكون أسرع من ذلك في حال توافرت كميات أكبر من المكونات اللازمة لتلبية الطلب، مشيرة إلى أن إنفيديا تشهد تسارعًا في الطلب على منتجاتها رغم ضخامة حجم أعمالها الحالية.
وأضافت أن توقعات العملاء تشير إلى إمكانية تضاعف معدل نمو الشركة خلال العام المقبل، ما يعكس استمرار الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
نتائج إنفيديا تتجاوز توقعات وول ستريت
أظهرت نتائج الربع الثاني المنتهي في 26 يوليو استمرار الأداء القوي للشركة، إذ ارتفعت المبيعات بأكثر من الضعف على أساس سنوي لتصل إلى 96.2 مليار دولار.
كما بلغ ربح السهم، باستثناء بعض البنود، نحو 2.22 دولار، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إيرادات عند 92.5 مليار دولار وربحية سهم تبلغ 2.09 دولار.
وعلى مستوى الفترة الحالية، تتوقع إنفيديا وصول الإيرادات إلى نحو 108 مليارات دولار، بزيادة أو انخفاض قدرها 2% عن هذا المستوى، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ نحو 105.2 مليار دولار.
كما تتوقع الشركة تسجيل هامش ربح إجمالي عند نحو 74% خلال الربع الحالي.
وتعكس هذه الأرقام قدرة إنفيديا على مواصلة تجاوز توقعات السوق، رغم ارتفاع سقف التوقعات بصورة كبيرة بعد سنوات من النمو الاستثنائي.
مراكز البيانات تواصل قيادة نمو إنفيديا
واصل قطاع مراكز البيانات تصدر محركات النمو لدى إنفيديا، بعدما سجل إيرادات بلغت نحو 89 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 85.8 مليار دولار.
ويستحوذ عمالقة الحوسبة السحابية على جزء كبير من مبيعات هذا القطاع، ومن بينهم أمازون وجوجل التابعة لشركة ألفابت، حيث تعتمد هذه الشركات على كميات ضخمة من معالجات إنفيديا لتشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وتسعى إنفيديا في الوقت نفسه إلى توسيع قاعدة عملائها، بهدف تقليل الاعتماد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى وإثبات أن نمو الطلب على رقائقها يمتد إلى نطاق أوسع من العملاء.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر صعوبة في التعامل مع نتائج إنفيديا، بعدما اعتاد المستثمرون على النمو السريع للشركة وتجاوزها المستمر لتوقعات المحللين.
وتمكنت إنفيديا من تجاوز توقعات وول ستريت بشأن المبيعات لمدة 16 ربعًا متتاليًا، إلا أن ذلك لم يعد يضمن بالضرورة ارتفاع السهم، مع وصول توقعات المستثمرين إلى مستويات مرتفعة للغاية.
رقائق «فيرا روبين» تدعم المرحلة الجديدة من الذكاء الاصطناعي
أكد الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانج، أن الطلب على منتجات الشركة لا يزال يتسارع، مشيرًا إلى بدء طرح أحدث خطوط الرقائق التي تطورها الشركة والمعروفة باسم «فيرا روبين».
وأوضح هوانج أن بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي يجري بأقصى سرعة، مضيفًا أن رقائق فيرا روبين دخلت مرحلة الإنتاج الكامل، وتم تصميمها خصيصًا لتلبية احتياجات المرحلة المقبلة من توسع الذكاء الاصطناعي.
وتنظر الأسواق إلى إطلاق الجيل الجديد من الرقائق باعتباره عاملًا رئيسيًا في قدرة إنفيديا على الحفاظ على موقعها الريادي، خصوصًا مع تزايد الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ارتفاع تكاليف الذاكرة يضغط على هوامش الأرباح
رغم قوة الطلب، تواجه إنفيديا تحديًا جديدًا يتمثل في الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة.
وقالت الشركة إن هوامش الربحية ستتعرض لضغوط خلال الأشهر المقبلة نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة، متوقعة وصول هامش الربح الإجمالي إلى أدنى مستوياته خلال الربع المالي الرابع، الذي يمتد حتى يناير، عند نطاق يتراوح بين 71% و72%.
كما تتوقع إنفيديا استقرار هوامش الربحية عند مستوى يتراوح بين 72% و73% خلال السنة المالية 2028.
وتأتي هذه الضغوط في الوقت الذي تعمل فيه شركات تصنيع الذاكرة، مثل سامسونج إلكترونكس وإس كيه هاينيكس وميكرون تكنولوجي، على زيادة الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويحتاج تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى كميات ضخمة من ذاكرة الحاسوب، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على منتجات شركات الذاكرة، لكنه تسبب أيضًا في ضغط كبير على الطاقات الإنتاجية وارتفاع الأسعار.
وبسبب دمج الذاكرة مع رقائق إنفيديا، تتأثر الشركة بصورة مباشرة بهذه الزيادة في التكاليف، وهو ما دفعها إلى إبلاغ العملاء بأنها سترفع أسعار بعض منتجاتها لتعويض ارتفاع تكلفة المكونات.
نقص الذاكرة قد يستمر حتى 2028
حذرت إنفيديا من استمرار نقص إمدادات الذاكرة حتى عام 2028، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام القطاع خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن شركات تصنيع الذاكرة تعمل على زيادة طاقاتها الإنتاجية، فإنها لا تتوقع أن تتمكن من مواكبة الطلب المتزايد بالسرعة الكافية، في ظل استمرار توسع مراكز البيانات وتزايد احتياجات الذكاء الاصطناعي.
ويضع ذلك إنفيديا أمام معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المكونات والحاجة إلى زيادة الأسعار للحفاظ على مستويات الربحية.
مخاوف من المنافسة ورقائق الذكاء الاصطناعي الداخلية
لا تقتصر التحديات التي تواجه إنفيديا على تكاليف الذاكرة، إذ تواجه الشركة أيضًا منافسة متزايدة من شركات الرقائق الأخرى، إلى جانب اتجاه عدد من عملائها الكبار إلى تطوير معالجات ذكاء اصطناعي داخلية.
وقد يؤدي نجاح هذه الشركات في تطوير رقائق خاصة بها إلى تقليل اعتمادها على منتجات إنفيديا على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق تشات جي بي تي، خلال هذا الأسبوع أن معالجها الجديد «هالابينو» حقق أداءً أفضل من مجموعة من رقائق إنفيديا الحالية خلال الاختبارات.
ورغم ذلك، لا تزال إنفيديا تمتلك موقعًا قويًا في سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي، بفضل منظومتها المتكاملة من الرقائق والبرمجيات والحلول المخصصة لمراكز البيانات.
استثمارات إنفيديا تثير مخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي
خلال العام الماضي، كثفت إنفيديا استثماراتها واتفاقياتها مع شركات رئيسية في منظومة الذكاء الاصطناعي، بما يشمل مطوري البرمجيات والشركات العاملة في البنية التحتية.
وتتضمن بعض هذه الاتفاقيات التزامات مالية كبيرة، الأمر الذي أثار مخاوف بين المستثمرين بشأن احتمال ظهور صفقات دائرية داخل القطاع، بحيث تؤدي الاستثمارات بين الشركات إلى تضخيم الطلب الظاهر على رقائق الذكاء الاصطناعي.
ويرى منتقدون أن مثل هذه الهياكل قد تجعل جزءًا من الطلب أقل استدامة مما يبدو عليه، خصوصًا مع ضخ الشركات مليارات الدولارات في توسعة مراكز البيانات.
لكن كريس أكدت أن اتفاقيات إنفيديا تأتي في إطار جهود الشركة لضمان الإمدادات وتسريع توسع البنية التحتية، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من التزامات الإنفاق يتعلق باتفاقيات شراء طويلة الأجل مع الموردين.
وأوضحت أن المساعدة التي تقدمها إنفيديا للشركات الأخرى ترتبط بدرجة كبيرة بضمان توفير الإمدادات اللازمة لمواصلة تنفيذ خطط التوسع.
الصين تمثل فرصة وتحديًا لإنفيديا
تواصل إنفيديا السعي إلى تعزيز حضورها في السوق الصينية، التي تعد من أكبر أسواق أشباه الموصلات عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة قيودًا على تصدير بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، بينما اتخذت بكين خطوات للحد من شراء بعض الرقائق الأمريكية.
ويمثل السوق الصيني بالنسبة لإنفيديا فرصة مهمة للنمو، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جيوسياسية وتنظيمية متزايدة.
كما أن الحفاظ على وجود الشركة في الصين يمكن أن يساعدها في مواجهة صعود شركات الرقائق المحلية، التي تسعى إلى تطوير بدائل للمنتجات الأمريكية وتقليل اعتماد السوق الصينية على الشركات الأجنبية.
أسهم الرقائق الآسيوية تستفيد من تفاؤل إنفيديا
امتد التفاؤل بنتائج إنفيديا وتوقعاتها إلى أسهم شركات الرقائق في آسيا.
وارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.5%، مدعومًا بمكاسب أسهم شركات الذاكرة والرقائق، وعلى رأسها إس كيه هاينيكس وسامسونج إلكترونكس.
وتستفيد شركات تصنيع الذاكرة من الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع زيادة الطلب على الذاكرة عالية الأداء المستخدمة في خوادم ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
العقود الآجلة الأمريكية ترتفع بدعم من إنفيديا
انعكست النتائج القوية لإنفيديا مباشرة على الأسواق الأمريكية، إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.5%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنحو 0.9%.
كما ارتفع سهم إنفيديا بأكثر من 5% في التداولات الممتدة عقب إعلان النتائج والتوقعات الجديدة.
ويشير أداء العقود الآجلة إلى أن المستثمرين تعاملوا مع توقعات إنفيديا باعتبارها إشارة إيجابية على استمرار الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا من شركات الحوسبة السحابية ومشغلي مراكز البيانات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الأمريكية الإيرانية، وهي عوامل قد تؤثر في اتجاه الأسهم خلال نهاية الأسبوع.
ماذا تعني نتائج إنفيديا لسوق التكنولوجيا؟
تقدم نتائج إنفيديا رسالة مهمة للأسواق، مفادها أن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم تفقد زخمها حتى الآن.
فالتوقع بنمو الإيرادات بنحو 70% في السنة المالية 2028، إلى جانب وصول الإيرادات الفصلية المتوقعة إلى 108 مليارات دولار، يعكس استمرار الطلب القوي على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
لكن في المقابل، فإن ارتفاع تكاليف الذاكرة ونقص الإمدادات حتى 2028، إلى جانب المنافسة المتزايدة وتطوير العملاء لرقائقهم الخاصة، تمثل عوامل يمكن أن تضغط على هوامش إنفيديا ومعدلات نموها مستقبلًا.
وبالتالي، فإن الأسواق ستراقب خلال الفترة المقبلة ليس فقط قدرة إنفيديا على تجاوز توقعات الأرباح، وإنما أيضًا قدرتها على تحويل الطلب الهائل على الذكاء الاصطناعي إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح.
كيف يمكن أن يؤثر ذلك على الأسهم الأمريكية؟
من المرجح أن تستفيد أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق من استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الشركات المرتبطة بمراكز البيانات والذاكرة والحوسبة السحابية.
كما أن قوة نتائج إنفيديا قد تدعم شهية المخاطرة في ناسداك، لكنها لن تلغي مخاوف المستثمرين بشأن تقييمات أسهم التكنولوجيا المرتفعة، أو تأثير أسعار الفائدة والتضخم على السوق.
وتبقى نتائج إنفيديا مؤشرًا مهمًا على صحة طفرة الذكاء الاصطناعي، نظرًا لدورها المحوري في توفير معالجات تسريع الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها أكبر شركات التكنولوجيا حول العالم.
المصادر : موقع المتداول العربي و موقع investing.com
