إنفيديا تستثمر في لانسيوم لتعزيز البنية التحتية للطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تعتزم شركة إنفيديا استثمار نحو 2 مليار دولار في شركة لانسيوم (Lancium) المتخصصة في تطوير البنية التحتية للطاقة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية ضخ استثمار إضافي بقيمة مليار دولار مع توسع الشركة في إضافة قدرات جديدة، وفقًا لتقرير نشرته «ذا إنفورميشن» نقلاً عن أشخاص مطلعين على الصفقة.

وبموجب الصفقة، من المتوقع أن يمنح الاستثمار الأولي إنفيديا حصة تبلغ نحو 20% في لانسيوم، التي تحظى بدعم شركة بلاكستون، فيما يمكن أن ترتفع حصة إنفيديا إلى نحو 30% في حال حققت لانسيوم مستهدفات محددة تتعلق بإضافة قدرات جديدة وربطها بشبكة الكهرباء.

وتُقدر قيمة أعمال لانسيوم، بما في ذلك الأراضي التي تمتلكها وحقوق واتصالات الكهرباء المرتبطة بها، بنحو 10 مليارات دولار على أساس قيمة المنشأة.

إنفيديا تتوسع في البنية التحتية للطاقة

تعكس الصفقة توسع إنفيديا في سلسلة البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، إذ لا يقتصر اهتمام الشركة على تصميم وتصنيع وتسويق رقائق الحوسبة المتقدمة، بل يمتد إلى تأمين العناصر الأساسية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات التي تعتمد على هذه الرقائق.

وتأتي الطاقة الكهربائية في مقدمة هذه العناصر، مع ارتفاع استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نتيجة الاعتماد المتزايد على وحدات معالجة الرسومات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء.

وتعمل لانسيوم على تطوير مشروعات للبنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات، كما ترتبط الشركة بمشروع Stargate الخاص بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ولاية تكساس.

استثمار قد يصل إلى 3 مليارات دولار

وبحسب تفاصيل الصفقة، ستبدأ إنفيديا باستثمار 2 مليار دولار مقابل حصة تقارب 20% في لانسيوم.

وقد تضخ الشركة مليار دولار إضافي إذا حققت لانسيوم مجموعة من المستهدفات المتعلقة بإضافة قدرات جديدة وربط مشروعاتها بشبكة الكهرباء، وهو ما قد يرفع ملكية إنفيديا في الشركة إلى نحو 30%.

وبذلك قد يصل إجمالي استثمار إنفيديا في لانسيوم إلى نحو 3 مليارات دولار، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لتأمين الطاقة بالنسبة إلى التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

احتياجات ضخمة من الكهرباء

تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي تحديًا متزايدًا يتمثل في توفير كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات الجديدة.

فمع توسع الشركات في نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج أكثر تعقيدًا، تزداد الحاجة إلى مراكز بيانات قادرة على تشغيل آلاف وحدات معالجة الرسومات والرقائق المتقدمة في وقت واحد، ما يرفع الطلب على الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.

ويجعل ذلك من امتلاك الأراضي المناسبة، والحصول على حقوق واتصالات الكهرباء، وتوفير قدرات توليد جديدة، عوامل أساسية في سرعة إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

استراتيجية إنفيديا تتجاوز الرقائق

يمثل الاستثمار في لانسيوم أحدث مؤشر على تحول استراتيجية إنفيديا نحو دعم منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

فخلال عام 2026، أعلنت الشركة عن استثمارات وشراكات بمليارات الدولارات في مجالات مختلفة مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استثمار 2 مليار دولار في Lumentum لدعم تقنيات الاتصالات الضوئية، واستثمار 2 مليار دولار في Nebius لتوسيع البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي.

كما دخلت إنفيديا في شراكات تستهدف توسيع قدرات مراكز البيانات على نطاق جيجاوات، ما يؤكد أن تأمين الطاقة والحوسبة والاتصالات أصبح جزءًا متزايد الأهمية من استراتيجية الشركة للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

لماذا تستثمر إنفيديا في الطاقة؟

تأتي الخطوة في وقت أصبحت فيه الطاقة أحد أبرز الاختناقات أمام توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار الطلب على رقائق إنفيديا، فإن زيادة عدد الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات تتطلب في المقابل توفير قدرات كهربائية إضافية لتشغيلها وتبريد الأنظمة المرتبطة بها.

ومن خلال الاستثمار في لانسيوم، تسعى إنفيديا إلى تعزيز وصولها إلى البنية التحتية للطاقة اللازمة لمراكز البيانات، وهو ما قد يساعد في تسريع نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلًا.

كما تمنح الصفقة إنفيديا تعرضًا مباشرًا لقطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبط بالنمو السريع للذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتزايد فيه الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات.

تأثير الصفقة على قطاع الذكاء الاصطناعي

تؤكد الصفقة أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول الرقائق والنماذج فقط، بل تمتد إلى الأرض والطاقة ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء.

ومن المتوقع أن يؤدي استمرار نمو الطلب على الحوسبة المتقدمة إلى زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات، خصوصًا في الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى إنفيديا، فإن الاستثمار في لانسيوم قد يساعدها على معالجة أحد أهم القيود التي يمكن أن تحد من نمو سوق الذكاء الاصطناعي، وهو القدرة على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل البنية التحتية الحاسوبية الضخمة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه إنفيديا الاستثمار في منظومة الذكاء الاصطناعي، في محاولة لضمان عدم تحول نقص الطاقة أو البنية التحتية إلى عامل يحد من الطلب على رقائقها وأنظمة الحوسبة المتقدمة.

المصدر : موقع المتداول العربي

error: Content is protected !!