
تراجع سهم شركة أمازون (NASDAQ: AMZN) خلال تعاملات يوم الإثنين، بعدما أعلنت هيئة التجارة الفيدرالية الأميركية اعتزامها رفع دعوى قضائية ضد الشركة، متهمةً إياها بالتلاعب في أسعار الإعلانات الرقمية وفرض رسوم إضافية غير معلنة على البائعين والمعلنين، في ممارسات قالت الهيئة إنها تسببت في تحميل العملاء تكاليف إضافية بمليارات الدولارات.
وانخفض سهم أمازون بنحو 2.5% خلال التداولات، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات المحتملة للقضية على قطاع الإعلانات الرقمية، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز مصادر النمو والأرباح للشركة، إلى جانب التجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية.
اتهامات بالتلاعب في مزادات الإعلانات
تستهدف الدعوى المرتقبة من هيئة التجارة الفيدرالية نشاط الإعلانات الرقمية التابع لأمازون، حيث تتهم الهيئة الشركة بالتدخل في آلية مزادات الإعلانات بهدف رفع الحد الأدنى للأسعار التي يتعين على المعلنين دفعها للفوز بالمساحات الإعلانية.
وبحسب نتائج التحقيقات التي استندت إليها الهيئة، تدخلت أمازون لرفع أسعار الحد الأدنى المطلوبة للفوز بمساحات إعلانية في نحو 70% إلى 80% من الحالات.
وترى الهيئة أن هذه الممارسات أدت إلى زيادة تكلفة الإعلان بالنسبة للتجار والمعلنين، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب والمنافسة على الظهور أمام المستهلكين.
رسوم إضافية على المعلنين
كما اتهمت هيئة التجارة الفيدرالية الأميركية أمازون بفرض ما وصفته بـ**”رسوم إضافية”** على الإنفاق الإعلاني للتجار، مشيرةً إلى أن هذه التكاليف لم تكن معلنة بصورة واضحة للمعلنين.
وقالت الهيئة إن هذه الممارسات تسببت في أضرار مالية كبيرة للعملاء الإعلانيين، قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وأضافت أن التكاليف الإضافية التي تحملها التجار والمعلنون انعكست في نهاية المطاف على المستهلكين الأميركيين، من خلال دفع الشركات إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في تكاليف الإعلان.
إيرادات إعلانات أمازون تقترب من 20 مليار دولار
وتأتي القضية في وقت أصبح فيه نشاط الإعلانات الرقمية يمثل جزءاً مهماً من أعمال أمازون، بعدما تحول القطاع إلى أحد محركات النمو الرئيسية للشركة.
وحققت إعلانات أمازون إيرادات بلغت 19.8 مليار دولار خلال الربع الأخير، ما يضع النشاط ضمن أبرز مصادر الإيرادات والنمو لدى الشركة، إلى جانب أعمال التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية.
وتكتسب القضية أهمية أكبر بالنسبة للمستثمرين نظراً إلى أن أي تغييرات تنظيمية في آلية عمل منصة الإعلانات قد يكون لها تأثير مباشر على نمو القطاع وهوامش ربحيته.
أمازون رفعت تكاليف إعلانات الدفع مقابل النقرة 50%
وبحسب الاتهامات الواردة في القضية، كانت أمازون ترفع تكاليف بعض إعلانات الدفع مقابل النقرة خلال فترات التسوق الرئيسية، ومن بينها فعالية “برايم داي”، بنحو 50%.
وترى هيئة التجارة الفيدرالية أن الشركة استفادت من زيادة المنافسة بين التجار خلال هذه الفترات، عندما يسعى عدد كبير من البائعين إلى الحصول على مساحة أكبر للظهور أمام المتسوقين.
وتتهم الهيئة أمازون بإخفاء هذه الرسوم والتكاليف الإضافية عن المعلنين، خشية أن يؤدي الكشف عنها إلى تقليل عروضهم في مزادات الإعلانات، وبالتالي انخفاض الإنفاق الإعلاني والإيرادات التي تحققها الشركة من هذا النشاط.
الهيئة: مسؤولو أمازون كانوا على دراية بالتأثيرات
وقالت هيئة التجارة الفيدرالية إن مسؤولي أمازون كانوا على دراية بتأثير هذه الممارسات على المعلنين.
وبحسب الهيئة، فإن الكشف عن آلية فرض التكاليف الإضافية كان من الممكن أن يؤدي إلى تراجع ثقة المعلنين بمنصة أمازون، وهو ما قد ينعكس سلباً على حجم الإنفاق الإعلاني.
وتضيف هذه الاتهامات بعداً جديداً إلى التدقيق التنظيمي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة بشأن ممارساتها التجارية وآليات تحقيق الإيرادات.
أمازون ترفض الاتهامات
في المقابل، رفضت أمازون الاتهامات الموجهة إليها، ووصفت الدعوى بأنها “مضللة”.
وأكدت الشركة أن نموذجها الإعلاني ساعد المعلنين على تحقيق نتائج أفضل دون زيادة حقيقية في تكاليف الإعلان.
وأوضحت أمازون أن متوسط تكلفة النقرة على إعلانات المنتجات المدعومة ظل مستقراً بالقيمة الحقيقية، بعد احتساب التضخم، خلال الفترة من 2019 إلى 2024.
وأضافت الشركة أن معدلات التحويل ارتفعت بنسبة 24% بين عامي 2021 و2025، وهو ما تستخدمه أمازون للدفاع عن كفاءة منصتها الإعلانية وقدرتها على تحقيق نتائج أفضل للمعلنين.
الذكاء الاصطناعي يوفر 8 مليارات دولار للمعلنين
كما أشارت أمازون إلى الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تطوير منظومة الإعلانات الخاصة بها.
وقالت الشركة إن استخدام هذه التقنيات ساعد المعلنين على توفير أكثر من 8 مليارات دولار، في محاولة لتفنيد الاتهامات التي وجهتها هيئة التجارة الفيدرالية بشأن تحميل التجار والمعلنين تكاليف غير معلنة.
وتعكس هذه التصريحات أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى استراتيجية أمازون الإعلانية، خصوصاً مع اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل متزايد على الخوارزميات لتحسين استهداف الإعلانات ورفع معدلات التحويل.
22 ولاية أميركية تشارك في الدعوى
وتضم القضية هيئة التجارة الفيدرالية و22 ولاية أميركية، وهو ما يزيد من حجم الضغوط التنظيمية والقانونية التي تواجهها أمازون.
وتأتي هذه الدعوى في وقت تخضع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة لتدقيق متزايد بشأن ممارساتها التجارية، واستخدام قوتها السوقية، وآليات التسعير، والعلاقة مع البائعين والمعلنين.
وقد يؤدي اتساع نطاق القضية إلى زيادة المخاوف لدى المستثمرين بشأن إمكانية امتداد الإجراءات التنظيمية إلى جوانب أخرى من نموذج أعمال أمازون.
ماذا تعني الدعوى بالنسبة إلى سهم أمازون؟
يمثل تراجع سهم أمازون بنسبة 2.5% رد فعل أولياً من المستثمرين على التطورات القانونية الجديدة، لكن التأثير المحتمل للقضية قد يتجاوز حركة السهم قصيرة الأجل.
ويتمثل الخطر الرئيسي في إمكانية فرض قيود تنظيمية على طريقة عمل منصة الإعلانات التابعة لأمازون، أو إلزام الشركة بإجراء تغييرات على آلية التسعير والمزادات الإعلانية.
كما قد تواجه الشركة في حال تطورت القضية تكاليف قانونية وغرامات أو تسويات مالية، إضافة إلى احتمال تأثر هوامش الربحية إذا اضطرت إلى تعديل نموذج التسعير الحالي.
وفي المقابل، فإن قدرة أمازون على الدفاع عن ممارساتها وإثبات أن تكاليف الإعلان تتناسب مع النتائج التي يحصل عليها المعلنون قد تحد من التداعيات المالية للقضية.
مستقبل سهم أمازون تحت تأثير القضية
لا تزال الدعوى في مراحلها الأولى، وبالتالي من المبكر تحديد حجم الأثر المالي النهائي على شركة أمازون أو نشاطها الإعلاني.
وسيظل تأثير القضية على سهم AMZN مرتبطاً بمسار الإجراءات القانونية والنتائج التي قد تتوصل إليها المحاكم أو أي تسوية محتملة بين الأطراف.
وبالنسبة للمستثمرين، تظل قوة قطاع الإعلانات عاملاً مهماً في تقييم مستقبل أمازون، خاصة بعدما أصبح القطاع مصدراً رئيسياً للنمو إلى جانب AWS والتجارة الإلكترونية.
ومن ثم، فإن أي قرار يلزم أمازون بتغيير آلية عمل منصتها الإعلانية قد يشكل ضغطاً على نمو الإيرادات وهوامش الأرباح، في حين أن نجاح الشركة في الدفاع عن نموذجها الحالي قد يقلل من المخاوف المرتبطة بالقضية.
تأثير الخبر على السوق
قد يكون تأثير القضية محدوداً على السوق السعودي بشكل مباشر، نظراً إلى أن التطور يتعلق بشركة أميركية، إلا أن القضية تحمل دلالات أوسع على قطاع التكنولوجيا والإعلانات الرقمية.
فزيادة التدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا الكبرى قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بنماذج الأعمال التي تعتمد بصورة كبيرة على الإعلانات الرقمية والبيانات والمنصات الإلكترونية، وهو ما قد ينعكس على تقييمات شركات التكنولوجيا العالمية.
المصدر : موقع المتداول العربي
